جان لوئيس بوركهارت
33
رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان
عشر ساعات ونصف على الأفل . وكانت ساعتي لسوء الحظ قد تعطلت لتسرب الغبار إليها ، لذلك لا سبيل إلى حساب الوقت في مسيري بالنهار إلا بارتفاع الشمس في الأفق وبطول النهار . وقد أخطىء لهذا السبب في تقدير الزمن الذي قضيته في السفر من قرية إلى قرية ، ولكن مجموع ما قطعت في اليوم كله صحيح في جملته . 5 مارس - بعد نصف ساعة بلغنا عقبة « * » فريق ، أعنى حد الجبل بين وادى فريق والوادي الواقع جنوبيه . وأرسلت دليلي بالبعيرين فوق الجبل ، أما أنا فسلكت طريقا ضيقا للمشاة يلتزم الجرف الذي يكاد ينحدر انحدارا رأسيا . وبعد ساعة من تركى فريق وصلت إلى معبد قديم منحوت في جدار الجبل الصخرى . ولا سبيل إلى هذا المعبد سوى هذا الطريق الخطر ، وليس هناك أثر لطريق قديم يؤدى إليه . ودخلت من بوابة ضيقة عالية إلى معبد مصرى صغير منحوت كله في الصخر ، وكان سليما محتفظا بروائه كأن النحاتين قد نزلوا عنه الساعة ، ويتكون من هيكل طوله عشر خطوات وعرضه سبع وارتفاعه زهاء الاثنتى عشرة قدما . وفي داخله أربعة أعمدة ذات تيجان مصرية ، وعلى كل جانب من جانبي الهيكل حجرة لا يصلها النور إلا من الباب الذي يفتح على الهيكل . وعلى طول جدران الهيكل مدت مقاعد حجرية واطئة ، وهي ظاهرة غريبة لم أر لها نظيرا في أي معبد مصرى آخر ، وهناك ثلاث درجات منخفضة تصعد بك من الهيكل إلى قدس الأقداس . وفي القدس حفرة عميقة للدفن ، وفي الهيكل أيضا أخرى شبيهة بها وإن صغرت عنها . وجدران الهيكل والقدس تكسوهما التقوش المألوفة ، ولكن الحجرتين الجانبيتين عاطلتان منها . وقد حول
--> ( * ) لفظ « عقبة » شائع في جغرافية البلاد العربية ، وهو يدل عادة على إقليم جبلى أو مهبط صخرى يقع عليه الطريق .